“تياترو محمد على”.. أوبرا الإسكندرية تحفة معمارية وفنية عمرها 101 عام


بقلم / فدوى السيد

يعد مسرح سيد درويش، أو دار أوبرا الإسكندرية، أحد أهم المبانى الأثرية بالإسكندرية وهو تحفة فنية ومعمارية وأثرية، حيث يتميز بالنقوش الملكية المطلية بماء الذهب، وقبة بها أشكال زخرفية رائعة على شكل دائرة كتب بها أسماء أهم مؤلفى الموسيقى العالمية، كما أن له واجهه أثرية كتب عليها “تياترو محمد على”، ويحيط بها أشكال وجوه المسرح الأربعة الشهيرة، ويتقدم المسرح فى المدخل الرئيسى أيضا تمثال “نوبار باشا” أحد أهم التماثيل الآثرية بالإسكندرية.

أما عن الوصف الخارجى للمسرح، فهو عبارة عن مستطيل، والمدخل الرئيس للمسرح غنى بالزخارف النباتية والآدمية والتكوينات الهندسية ذات الطابع الكلاسيكى الذى اشتهر فى عهد النهضة الآوروبية، وتم تسجيل هذا المبنى ضمن عداد الآثار الإسلامية بمدينة الإسكندرية بالقرار الوزارى رقم 449 لسنة 1990 ، لما يحتوية على زخارف ترجع إلى عصر النهضة.

ويعد مسرح سيد درويش أو “دار أوبر الإسكندرية”، ثانى أكبر مسرح بعد دار الأوبرا المصرية، وأنشأ المسرح عام 1918 فى عهد الملك فؤاد الأول فى نهاية الشارع الذى يحمل اسم الملك فؤاد بمحطة الرمل، والمسرح تم افتتاحه سنة 1921 باسم “تياترو محمد على” بتصميم مستوحى من أوبرا فيينا، ومسرح أوديون فى باريس على يد المهندس الفرنسى جورج بارك.

ومسرح سيد درويش دار أوبرا الإسكندرية، كان يقع فى نفس موقعها، واحدًا من أوائل المسارح فى الإسكندرية، وهو مسرح «زيزينيا» الذى بنى عام 1862م، ثم هدم فى عام 1907م.

 وقام بشراء الموقع الثرى الشامى «قرداحي» الذى أوكل الأمر إلى المعمارى الفرنسى «جورج بارك» خريج مدرسة الفنون الجميلة بباريس، ليبدأ فى بناء عدة مبانى متجاورة منها مبنايان يطلان مباشرة على شارع فؤاد، ويدلف من خلال أولهما إلى المسرح إلى إنشائه وأسماه مسرح محمد علي.

وبعد افتتاح المسرح فى عام 1921م، شهد أول عرض قدم عليه وكان فى نهاية يونيو 1921، ثم تحول اسم المسرح عام 1962  إلى مسرح سيد درويش، تقديرًا وتكريمًا لعبقرى الموسيقى العربية ابن مدينة الإسكندرية الشهير الموسيقار سيد درويش، وعقب خضوعه لوزارة الثقافة التى خصصته لتقديم العروض المسرحية، والموسيقية دون السينمائية، حتى أدرج هذا المسرح مع مرور الزمن بقائمة التراث المصري، وبدأت عمليات مكثفة لتجديده فى عام 2000 ، وبعد عدة سنوات من العمل الماهر داخل المبنى من ترميم وزخرفة عالية الجودة، عاد المبنى لسابق عهده وإلى رونقه وبهائه.

وأدخلت الدولة عليه الإمكانيات الفنية اللازمة، ليصبح دارًا للأوبرا المؤهلة لمنافسة دور الأوبرا العالمية ذات المستوى الراقي، وافتتح فى عام 2004  بعد إجراءات التحديث والتطوير، وتتزين أسقف المسرح من الداخل بالأحرف اللاتينية لأشهر أسماء الفنانين العالميين من بينهم النمساوى «موزارت» أحد أبرز العباقرة المبدعين فى تاريخ الموسيقى، والإيطالى «فيردى»، وكذلك الإيطالى «روسينى» وغيرهم.

من جانبه قال محمد متولى مدير عام إدارة الآثار الإسلامية والمسيحية واليهودية بالإسكندرية، إن مسرح سيد درويش مسجل فى عداد الآثار الاسلامية والقبطية بالقرار رقم 449 لسنة 1990، وصدر قرار بالحرم برقم 712 لسنة 2004 ، والمسرح أنشأ على مساحة تقدر بنحو 1500 متر، وقام المهندس جورج بارك بإنشائه على طراز أوبرا فيينا وزينة بمجموعة من العناصر والزخارف ذات الطابع الكلاسيكى الأوروبى، وهوالطراز الذى كان سائدا فى مصر فى مطلع القرن ال 20 .


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.