شاهد سحر النقوش والألوان على جدران معبد خنوم بمدينة إسنا


بقلم / معتز سيد

رصد سحر وجمال النقوش التى ظهرت داخل “معبد خنوم” الفرعونى بمدينة إسنا جنوب محافظة الأقصر، وذلك خلال عمليات الترميم فى المشروع قومى لتطويره بالكامل لدخول عالم جديد من التجديد وفتح آفاق سياحية جديدة داخله، حيث أن المشروع القومى الذى تقوم عليه وزارة السياحة والآثار فى تطوير معبد خنوم بإسنا يساهم بشكل كبير فى دعم الأهالى والعاملين بالقطاع السياحى، ولدى عودة حركة السياحة بكامل طاقتها ستكون مدينة إسنا فى مصاف المدن السياحية الهامة بالأقصر خلال الفترة المقبلة مع نهاية تلك المشروعات القومية التى تتم حالياً، وعلى رأسها تطوير معبد خنوم والسوق السياحى عقب إفتتاح ترميمات وكالة الجداوى التاريخية.

ويقول الدكتور مصطفى وزيري الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الترميم تهدف إلى إظهار الرسومات التى يتفرد بها المعبد، حيث تتضمن الأعمال داخله القيام بالترميم والتنظيف للحوائط، بجانب تثبيت الألوان وإزالة السناج فى المقصورات والجدران المختلفة، كما سيتم إعادة تركيب بعض البلوكات الحجرية التى تساقطت عبر الزمان، وتشمل أعمال ترميم وتنظيف طبقات السناج والاتساخات وإزالة الأملاح من جدران وسقف المعبد وإظهار الألوان الأصلية للنقوش، خاصة النقوش الفلكية التى تزين سقف المعبد، والتى سبق وتمكن فريق الترميم من إظهار جزء كبير منها خلال أعمال المواسم السابقة، حيث عانت نقوش المعبد الملونة على مر قرون، من تجمع طبقات سميكة من السناج والأتربة والاتساخات، بالإضافة إلى مخلفات الطيور والوطاويط، وعشش العناكب وكذلك تكلسات الأملاح، حيث بدأت خلال الفترة الماضية منطقة آثار الأقصر، أعمال مشروع ترميم وتطوير معبد إسنا، أواخر عام 2018، وذلك فى إطار خطة وزارة الآثار لتطوير المناطق الأثرية، وأعمال الترميم وقتئذٍ كانت تهدف إلى إظهار الرسومات التى يتفرد بها المعبد، حيث تضمنت الأعمال ترميم وتنظيف الحوائط وتثبيت الألوان وإزالة السناج وإعادة تركيب بعض البلوكات الحجرية التى تساقطت عبر الزمان.

و أضاف الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار فى تصريحات ، أن معبد خنوم بمدينة إسنا يتواجد على بعد حوالى 55 كم جنوب مدينة الأقصر على الضفة الغربية لنهر النيل، حيث تم اكتشافه وتنظيفه من الرديم عام 1843م أى فى أواخر عصر محمد على باشا، وكان المعبد قديما مخصص لعبادة المعبود خنوم وعائلته منحيت ورت، وهو خالق البشر وكذلك المعبودة نيت وعائلتها بجانب معبودات أخرى، موضحاً أن أن أهم ما فى المعبد صالة الأعمدة التى تعتبر من أجمل المبانى فى مصر وترجع للعصر اليونانى الرومانى، فهى عبارة عن صىالة مستطيلة الشىكل ذو واجهة ذات طراز معمارى خاص ويحمل سقفها 24 اسطوانا بارتفاع 5,13م ومزخرفة بنقوش بارزة ذات تيجان نباتية متنوعة، وتعتبر هذه القاعة (الصالة) من أجمل صالات الأعمدة فى مصر على وجه العموم من حيث تماثل النسب وطريقة نحت تيجان أعمدتها وبقاءها فى حالة جيدة من الحفظ، والمناظر الداخلية للمعبد تتعلق أغلبها بالديانة والعقيدة فى تلك الفترة وتتكون من مؤلفات دينية ونصىوص عن خلق العالم.

ويؤكد الدكتور مصطفى وزيرى الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن ذلك العمل فى تطوير المعبد يأتى فى إطار خطة وزارة الآثار بقيادة الدكتور خالد العنانى لإعادة الحياة لعدد من المعاب بمحافظة الأقصر وتطويرها لخدمة حركة السياحة والزيارات اليومية لتلك المواقع، التى كانت خارج قوائم زيارات شركات السياحة، حيث تم العمل من قبل فى معبد مونتو بمدينة الطود كما يجرى الترميم والتطوير لعدد من المعابد والصالات فى الكرنك، وكذلك إحياء الصالات والمقصورات المختلفة فى معبد الأقصر.

جدير بالذكر إن مشروع “إكتشاف أصول إسنا التراثية والتاريخية” يعتبر من الخطط العالمية التى تعيد إحياء كافة المواقع الآثرية والتراثية لخدمة السائحون الذين يتوافدون بصورة يومية على مرسى المدينة السياحية ضمن رحلات المراكب النيلية الأقصر – أسوان، موضحاً أن كافة الجهات تقوم بمتابعة هذا المشروع العالمى والذى يتم خلاله إعادة الترميم والتأهيل فى منطقة “وكالة الجداوى” التاريخية، و”سوق القيسارية” و”محيط معبد الأقصر”، مشدداً على أن المشروع يسمى (إعادة اكتشاف الأصول التراثية الثقافية بمدينة إسنا)، وبالتعاون مع كل من محافظة الأقصر ووزارة الآثار، حيث يتم تنفيذ هذا المشروع بتمويل من الشعب الأمريكى من خلال الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية فى إطار الاتفاقية المشتركة بين حكومتى جمهورية مصر العربية والولايات المتحدة الأمريكية بشأن الاستثمار المستدام فى السياحة بمصر “سايت”، والذى يهدف إلى زيادة تنافسية قطاع السياحة فى مصر من خلال رفع مستوى إدارة المواقع التراثية وترويجها والحفاظ عليها، لتحسين العوائد الاقتصادية لسكان المنطقة، حيث يهدف المشروع إلى إطلاق إمكانات التراث الثقافى المتنوع لمدينة إسنا بما يمهد لإعادة إحياء تلك المنطقة بصورة مستدامة، ووضع المدينة بما تشكله من معالم تراثية متميزة على الخريطة السياحية بمصر.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.