دموع التماسيح.. ما أصل العبارة وهل تعود إلى زمن الفراعنة؟


بقلم / نشوى محمد

لم يكن قدماء المصريين بمعزل عن التماسيح، فقد كانت البيئة حولهم تعرفهم بهذه الزواحف المائية المفترسة خصوصا بالنسبة للأشخاص الذين يعيشون ويعملون بالقرب من نهر النيل، وقد كان التهديد من هجوم خاطف مستمرًا لدى قدماء المصريين لذا كانوا حذرين جدا لدى التعامل مع النهر الذى يمثل كل حياتهم تقريبا فهو الذى يروى زروعهم وهو الذى يستقون منه الحياة، لكن كيف كان قدماء المصريين ينظرون إلى التماسيح؟ الحقيقة أن قدماء المصريين وفقا لموقع “history extra” كانوا يقدسون الحيوانات بوجه عام لذا كان احترام التماسيح هو ما يمثله ظهور هذا الحيوان، وهو ما يظهر بجلاء في رسومات أحد الآلهة المصرية القديمة “سوبك” وفي هذه الثقافة ولدت العبارة المعروفة حاليا والتي تعنى البكاء المزيف من أجل الحصول على التعاطف الكاذب وهي عبارة “دموع التماسيح”.

لكن هل تبكى التماسيح بالفعل؟ لا شك في ذلك التماسيح تبكي بالفعل، عندما تقضى وقتًا كافيًا بعيدًا عن الماء ، فعندما تقضى الوقت بعيدا عن المياه تجف عيونهم وبالتالى تبكى التماسيح لإبقائها عيونها رطبة، كما أن التماسيح تذرف الدموع عند مهاجمة ضحاياهم وأكلهم ، إما كمصيدة لإغراء فرائسهم أو بدافع الانفعال عن فعلهم العنيف.

تظهر كتابات المؤرخ اليوناني القديم بلوتارخ أن هذا المفهوم استمر عبر القرون ، حتى العصور الوسطى ، حتى في البلدان التي لم تظهر فيها التماسيح حيث شوهدت العبارة في المنشور الإنجليزي في القرن الرابع عشر، ورحلات السير جون ماندفيل – حول مغامرات أحد الفرسان حول العالم – كما تم ذكرها في كتاب ويليام شكسبير الكنسي.

وفى العصر الحالى يُعرف الآن ما يكفي عن تشريح التماسيح لنعلم أنها لا تصرخ من العاطفة أو باعتبارها تنصب فخًا شريرًا ، لكن تبكى لتبقى على قيد الحياة حال شدة الجوع، وهو ما لا يمكن ضمانه لأي شخص يقترب كثيرًا من التمساح الجائع.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.