تحت التهديد


بقلم\محمد فهمي

التهديد من الصفات السيئة التي يكرهها جميعنا,كما أن القانون يُعاقب كل من يتخذ من التهديد منهجاً لكسب المال أو السلطة والنفوذ أو أي شيء من الأمور التي تعد إحدى شهوات المرء,ولكن.. ماذا لو كان التهديد هذا في فَلَكِ منظومة التعليم!

أساس منظومة التعليم هو الطالب بكل تأكيد,فلولا وجود طلاب لن يكون هناك معلماً ولن تقام المدارس,ومن ثم تتوقف الجامعات فتتوقف المنظومة بالكامل,ومن ثم تصبح الدولة عقيمة لا تنجب ما يُعينها على النجاح والازدهار,ولك أن تتخيل عزيزي القارىء أن ذلك الطالب الذي تقوم عليه الدولة هو من يقوم بتهديد وترويع المعلمين والمراقبين أثناء الامتحانات أو غير الامتحانات ليخافوا منه فيتركونه يصنع ما يحلو له إتقاء شره!

كنت قد رأيت على أحد مواقع التواصل الاجتماعي (الفيسبوك) مقطعاً مصوراً لأحد شباب الثانوية العامة الهشة,وأعتقد أن أغلبنا قد شاهده,كان ذلك الشاب يتحدث بكل بلادة وسفاهة بأنه لا يحضر ولا يذاكر ولا يأخذ دروساً خاصة,ويختلس أموال الدروس وغيرها ليجلس على القهاوي,وأن نجاحه دائماً ما يكون بالغش وبتهديد المدرسين,والأسوء أنه كان يحُضُ الأبناء والزملاء والطلاب عامة بأن يسلكوا مسلكه في تلقي العلم وكيفية النجاح بطرق أخرى غير المذاكرة أقل تكلفة وجهداً!,وعندما سألته الفتاة التي قامت باللقاء معه كيف نجحت؟ أجاب (نتفق أنا والزملاء على تهديد المعلم ونخبره أن بيتنا قريباً من المدرسة سنفعل بك كذا وكذا لو لم تتركنا نصنع ما نشاء )!

ألهذا الحد وصلنا للقاع !وصلت بنا البلطجة حتى داخل مجالس العلم,والتي من المفترض أن اسمها وزارة التربية والتعليم!,تُرى من عليه اللوم في تلك المسألة؟ هل الطالب الذي لم يذق طعم التربية السوية السليمة في بيته؟ أم أن والديه قاما بما عليهما من تربية وإنفاق وفقدا الأمل فيه,فتلقفه الوسط الذي قد خلقه لنفسه بين أصدقائه فأوحي إله بأنه على صوابٍ؟أم أن المعلم عليه اللوم إذ أنه لم يُبلغ عن ذلك التهديد له وذلك الترصد الصريح وقام بأخذ إجراء تجاه الموقف حتى يكون عبرة لغيره؟!

فالجزاء الجزاء لمثل هؤلاء الشباب كي لا يكونوا قدوة يُحتذى بهم, فيقلدهم الكثير من الشباب الضعيفة إرادتهم ونفوسهم,وتأمين بعض العناصر الأمنية في أوقات الامتحان لمنع أي تجاوزٍ يحدث للمعلم حتى يتم استأصال ذلك المرض من طلاب العلم .

أرجو أن تنتهي تلك البشاعة من دلوتنا العريقة مصر,وبالأخص وعلى الأقل في نطاق التعليم,فالتعليم هو الذي ينجب من صلبه أمماً ,إما تقوم بدولته قياماً منشوداً محموداً بين الأمم,أو يهوي بها إلى الدرك الأسفل في عوالم الانحطاط واليأس والانكسار والظلمة.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.