وقفة حتمية


بقلم \محمد فهمي

الأيام تمضي سريعاً وتتطور معها المجتمعات بسرعتها بل وتنافسها في التطوير,وهناك الكثير من الأمثلة على هذا التطوير ولكن سأسلط الضوء على أحد تلك الصور ألا وهو (عالم السوشيال ميديا)

لا أعلم آقول هل عالم السوشيال ميديا والانترنت بمثابة نعمة يُحمد عليها ؟ أم نكبة وغمَّة ندعو أن تُرفع عنّا!

وفي الحقيقة يجب ألا أعمم فالتعميم ليس له من الأساس صحة,فالانترنت ومشتقاته إما لك أو عليك وهذا يرجع للمستخدم ذاته ,فالانترنت وجميع التطبيقات التي تعمل به كأي أداة يمكن استخدامها بالخير أو الشر كالسكين مثلاً,ومن ثم كان لزاماً علينا الوقوف وقفة مع أنفسنا تجاه الانترنت وجميع تطبيقاته والتأمل ملياً أين نحن من الشعوب الأخرى؟, وهل نستخدمه كما يستخدمون؟وهل الاستخدام السيء هذا انعكاساً لحالنا اليوم؟,وهل أولادنا وأطفالنا بمعزل عن تلك الخطورات الالكترونية؟ كل تلك التساؤلات وأكثر تطرحها عقول البعض,وهناك من يتهرب من تلك الأسئلة رغماً عنه.

 

فأين نحن من الشعوب الأخرى؟,سؤالنا الأول نطرحه ونقول أن الشعوب الأخرى مرَّنت الأبناء على ماهية وكيفية استخدام الانترنت بشكل سليم ,وأنه كيف يمكنه أن يخدم الإنسان ويوفر عليه الكثير من الوقت والجهد,وأن من خلال تلك الشبكة يمكنه أن يجول العالم بضغطة زر!,رسموا للأبناء الخطوط العريضة وتركوا لهم المجال للانطلاق إلى ساحات النجاح والبحث والتطوير,وهذا ما يمكننا أن نلمسه في الأمم الغربية وبعض الأمم العربية.أما في مجتمعنا الأبناء قد ولدوا وهواتف الأندرويد (والتابليت) لا يفارق أيديهم,وبعد عدة سنوات قليلة نجد الأبناء قد أحاطوا بالهواتف خبراً,ولديهم كل القدرة والأمكانية والصلاحية التامة للتوغل في عالم الانترنت دون رقابة مرددين الجملة الشهيرة (لسة عيل لازم يجرب ويتعلم ويواكب العصر)!!!

المشكلة كلها أنه لا يزال طفلاً لا يميز,هو فقط يقوم بالضغط هنا وهناك والدخول إلى روابط المعلوم منها والمجهول,والخطير أنه في تلك الأيام,الروابط الفاضحة والإباحية منتشرة كالجراد في الغابات على مواقع التواصل الاجتماعي بشكل عجيب,فماذا لو قام بزيارة أي من تلك المواقع!؟ والأخطر أن بعض الآباء يتركون أولادهم بالهواتف في عزلة ويقولون دعه يلعب ويتعلم,أي علم هذا الذي يتعلمه أين رقابتكم عليهم!؟ فالطفل عندنا لا نحسن اختيار موعد تعلمه الانترنت واستخدامه,ولا نعلمه ما هو الانترنت وكيف يمكنه أن يخدمنا,بل نعلمه كيف يمكننا أن نقوم بتحميل الألعاب وتشغيل الأغاني والمهرجانات؟! وتحميل التطبيقات التي تحولنا من أشخاص غير مشهورين إلى أشخاص مشهورين ولهم الكثير من المتابعين,طبيعي فهذه الفترة يميل الأطفال إلى الشعور بنشوة النجاح وأنه شخص يحقق شيئاً منفرداً,فيجد ذلك في المجتمع السوشيالي لأنه بالطبع لم يجد من يرو عطش احتياجه للتحفيذ من قبل الآبوين,وهذا بالطبع يجيبنا على السؤال الثاني.

أما عن السؤال الثالث فنعم,فالاستخدام السيء هذا ينعكس على الأجيال الجديدة والشباب اليوم,فنرى الكثير من الفتايات صغيرات العمر يقومن بتلطيخ وجوههن بمستحضرات التجميل وصنع فيديوهات لهن مدمجة بالموسيقى والأغاني الشعبية الدارجة!,والأخطر أن تجد الآباء في حالة من السرور ويشجعون الأبناء على ذلك فتأتي الخطوات التالية إلى الرغبة في الربح من تلك الفيديوهات والمواقع بعدما يتم إغرائهن بالأرباح وبعض الحيل الكاذبة وجميعنا يعلم تلك القضية -وبدون ذكر أسماء- تلك الفتاة التي قامت بإغواء فتايات قاصرات للدخول إلى غرف إلكترونية وإجراء المحادثات, فالمسألة حقاً خطيرة والآباء لا أعلم مشاعرهم كيف وصلت لهذا الحد من البرود,ومن هنا قد أجبنا على التساؤل الرابع وهو هل الأبناء بمعزل عن مخاطر الإنترنت والتطبيقات الحديثة؟ والحقيقة أنه لا,ليسوا بعمزل بكل المقاييس.

يجب أيها الآباء أن تقفوا وقفة حتمية مع أولادكم تجاه تلك الثغرات الإلكترونية,وأن تكون هناك رقابة من قبلكم معهم ولكن رقابة غير مباشرة كي لا يلحظها الابن حتى لا يشعر منك أنك تفقد الثقة به وأنه مراقب وأنه لا حرية له فيبدأ بالانعزال والتكتم وإخفاء الكثير من الأمور,ولا أقول أحجبوهم عن العالم الخارجي ولا تعلموهم كيف تسير الأمور في عوالم التكنولوجيا,ولكن أقول علموهم ولكن بحذر وبقدر معين يناسب أعمارهم ,وأقول عليكم بالرقابة الشديدة الخفية ولا تتركوهم لخلوتهم مع هواتفهم,تشكل أدمغتهم كما تشاء,ولكي لا يسلك الأبناء سبلاً لا يمكننا إعراضهم عنها مرة أخرى.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.