كيف فرق القانون بين جريمتى النصب وتوظيف الأموال؟


بقلم / محمود عرابي

انتشرت خلال السنوات الماضية عمليات النصب على المواطنين والاستيلاء على أموالهم تحت مسمى “توظيف الأموال”، في محاولة من المتهمين والمجني عليهم للثراء السريع.

ونجحت الإدارة العامة لمباحث الأموال العامة وفروعها على مستوى الجمهورية، خلال الفترة الأخيرة، في ضبط المئات من قضايا الاستيلاء على الأموال بزعم توظيفها فيما يعرف بـ”المستريح”

لماذا طفت على السطح ظاهرة المستريح؟

هذه الجريمة أدت لظهور “المستريح”، وهى واحدة من أوجه النصب والاحتيال وانتشرت بكثافة مؤخرًا، وتتخذ من الثراء السريع فخًا لإسقاط الضحايا، وستارًا لجرائم الاستيلاء على أموال المواطنين، لجهل الضحايا واستغلال قلة منافذ الاستثمار المتاحة لهم، وطمع البعض الآخر في فائدة بنسبة كبيرة على أصل المبلغ المدفوع للجاني.

الضوء على الفروق الجوهرية بين جريمتي النصب، وتوظيف الأموال، وفى مثل هذه الأحوال والجرائم يتحرر محضر بالنصب بينما الجريمة توظيف أموال ما يؤدى معه لإخلاء سبيل المتهم أو حصوله على حكم بالبراءة، فمنذ تجريم عملية تلقي وتوظيف الاموال بالقانون رقم 146 لسنة 1988، ونظرا لأن موضوعها تلقي أموالا وعدم ردها الى أصحابها والخلط قائم بينها وبين جريمة النصب، بالشكل الذي اوقع الكثيرين في شرك الأخطاء الإجرائية، مما تسبب في افلات المجرمين بذخيرة عمر الضحية – بحسب الخبير القانوني والمحامي بالنقض إبراهيم الحمامى.

الفرق بين جريمتى النصب وتوظيف الأموال

وقال إبراهيم الحمامى المحامى بالنقض إن هذه الجريمة قامت عليها كيانات تهرب انشطتها من الرقابة القانونية، ولم تمد المادة 336 من قانون العقوبات مظلة تجريمها لمثل تلك الأنشطة، ولا تحمل الردع اللازم، لأنها عاقبت بعقوبة الحبس وأقصاها 3 سنوات عن التوصل للاستيلاء على أموال أو سندات أو منقول الغير عن طريق الايهام بوجود مشروع و همي، وهذه الجريمة تفترض أو وجود علاقة شخصية ما بين الجاني والضحية أساسها الثقة والاطمئنان، أما غالب تلك الشركات أن يقوم بنشاط حقيقي “غير وهمي”، وبالتالي ينحصر عنها التجريم، فضلا عن أن العقوبة كانت تقتصر على الحبس، وهي مدة قد لا تجبر المتهم على رد تلك الأموال – وفقا لـ”الحمامى”.

هنا تدخل المشرع المصري بنص المادة 21 من القانون رقم 146 لسنة 1988 بتجريم تلقي الأموال لتوظيفها من الجمهور على خلاف أحكام القانون الذي اعطى هذا الحق فقط للشركات المساهمة المقيدة بالسجل المعد لذلك بالهيئة العامة لسوق المال، ومن ثم فإن أي شركة غير هذا النوع من الشركات يعمل في هذا النشاط يقع تحت طائلة العقاب، إلا أنه يتلاحظ أنه يشترط في جريمة توظيف الأموال لقيامه عدة شروط اوضحها مشروع القانون أهمها أن توجه الدعوى للجمهور بغير تمييز، أي أن تلقي المال لا يكون – كما هو الحال في جريمة النصب – على الاعتبار الشخصي بين الضحية و الجاني او بناء على اي رابط شخصي يربط بين الجاني والضحية ويبعث على اطمئنان الأخير للجاني فيسلمه المال بناء على تلك العلاقة، وإنما يشترط أن تكون الدعوة في جريمة توظيف المال موجه للجمهور الغالب دون تميز أو رابط بين موجه الدعوة و متلقيها – الكلام لـ”الحمامى”.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.