محمد على باشا تاجر دخان .. ما سر إخفاء تفاصيل أول 30 عاما من سيرته؟


بقلم/ نور مصطفى

محمد على باشا، هو مؤسس الأسرة العلوية وحاكم مصر ما بين عامى 1805 إلى 1848، استطاع أن يعتلى عرش مصر بعد أن بايعه أعيان البلاد ليكون واليًا عليها، واليوم تمر ذكرى رحيله، إذ رحل  فى مثل هذا اليوم 2 أغسطس من عام 1849م، وقد استطاع خلال حكمه لمصر الإعلاء من شأنها عسكريًا وتعليميًا وصناعيًا وزراعيًا وتجاريًا، مما جعل من مصر دولة ذات ثقل في تلك الفترة، إلا أن حالتها تلك لم تستمر بسبب ضعف خلفائه وتفريطهم في ما حققه من مكاسب بالتدريج إلى أن سقطت دولته في 18 يونيو سنة 1953 م، بإلغاء الملكية وإعلان الجمهورية في مصر، ولكن ما هى حكاية نشأة محمد على، وما سر اختفاء سيرته وهو فى مقتبل العمر؟

يقول كتاب “تاريخ مصر من الفتح العثمانى وإلى قبيل الوقت الحاضر” للدكتور سليم حسن وعمر الإسكندرى، ولد محمد على باشا ابن إبراهيم أغا من سلالة ألبانية ببلدة “قولة” أحد الموانى الصغيرة التى على الحدود بين تراقية ومقدونية عام “1183 هـ/ 1769م”، وهو العام الذى ولد فيه “ولنجتون” القائد الإنجليزى المهم، و”نابليون”، ولكل منهما أثر كبير فى التاريخ.

وأضاف “تاريخ مصر من الفتح العثمانى وإلى قبيل الوقت الحاضر”، توفى والده إبراهيم أغا وهو فى سن الطفولة، فتولى أمره عمة طوسون غير أن هذا وافته المنية بعد مدة وجيزة، فقام بأمر تربيته أحد أصدقاء والده، وقد تبناه وعنى به حتى بلغ الثامنة عشرة من عمره، فتعلم طرفًا من الفروسية واللعب بالسيف، ثم زوجه إحدى قريباته، وكانت من ذوات اليسار، وخدم حاكم قولة، واكتسب رضله بما كان يأتيه من ضروب المهارة والحذق فى جباية الأموال من القرى المجاورة التى كانت لا تؤدى ما عليها إلا بالشدة واستعمال القوة الجبرية.

ولفت الكتاب إلى أن ثروة زوجته أعانته على الاتجار فى الدخان، فاصطحب المسيو “ليون” أحد صغار التجار، ويغلب أنه كان وكيلاً لأحد المحال التجارية بمراسيليا مسقط رأسة، وشاركه فى الاتجار فى هذا الصنف، فلم تعد عليه هذه التجارة بالأرباح الطائلة، إلا أنه استفاد فائدة جمة من مرافقته للمسيو “ليون”، فاكتسب منه كثيرًا من العادات والآداب الفرنسية التى تركت فى نفسه أثرًا عظيمًا، وساعدته مساعدة كبيرة فى بقية أطوار حياته.

هذا كل ما رواه التاريخ من سيرة محمد على الأولى، وهو ما يحملنا على أن نترك الثلاثين سنة الأولى من تاريخ حياته صحيفة بيضاء، وذلك أمر لابد منه لمن نشأ فى بلدة صغيرة لم تكن ذات شأن كبير من قبل.


اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.